السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

95

مختصر الميزان في تفسير القرآن

عَلَيَّ هَيِّنٌ » الخ ؛ أظهر . وفي الآية دلالة على أن اللّه سبحانه هو الذي سمّاه يحيى ، وهو قوله : « اسْمُهُ يَحْيى » وأنه لم يسمّ بهذا الاسم قبله أحد ، وهو قوله : « لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا » أي شريكا في الاسم . قوله تعالى : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قال الراغب : الغلام الطارّ الشارب « 1 » يقال : غلام بيّن الغلومة والغلومية ، قال تعالى : « أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ » . قال : واغتلم الغلام : إذا بلغ حدّ الغلمة . انتهى . وقال في المجمع : العتيّ والعسيّ بمعنى يقال : عتا يعتو عتوّا وعتيّا وعسا يعسو عسوّا وعسيّا فهو عات وعاس إذا غيّره طول الزمان إلى حال اليبس والجفاف . انتهى . وبلوغ العتيّ كناية عن بطلان شهوة النكاح وانقطاع سبيل الإيلاد . واستفهامه عليه السّلام عن كون الغلام مع عقر امرأته وبلوغه العتيّ مع كره الأمرين في ضمن دعائه إذ قال : « رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي » الخ ؛ مبني على استعجاب البشرى واستفسار خصوصياتها دون الاستبعاد والإنكار فإن من بشّر بما لا يتوقعه لتوفر الموانع وفقدان الأسباب تضطرب نفسه بادئ ما يسمعها فيأخذ في السؤال عن خصوصيات ما بشّر به ليطمئن قلبه ويسكن اضطراب نفسه وهو مع ذلك على يقين من صدق ما بشّر به فإن الخطورات النفسانية ربما لا تنقطع مع وجود العلم والإيمان وقد تقدم نظيره في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ( البقرة / 260 ) . قوله تعالى : قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً جواب عما استفهمه واستفسره لتطيب به نفسه ، ويسكن جأشه ، وضمير قال

--> ( 1 ) . غلام طر شاربه من باب نصر وضرب : أي طلع .